السيد عبد الحسين اللاري
342
تقريرات في أصول الفقه
وأمّا ما أجاب به في المناهج « 1 » عن ذلك الإيراد من أنّ عدم تخصيص الكتاب بالخبر مستلزم لطرح كلا الدليلين معا ، أمّا طرح الخاصّ فظاهر ، وأمّا طرح العامّ فلأنّ معارضة الخاصّ له موهن لعمومه ، فالعمل بالعموم بعد وهنه وطرح الخاصّ المعارض له كأنّه عمل بأمر ثالث خارج عن الدليلين . فمدفوع بأنّ الملازمة المذكورة مبنيّة على اعتبار العمومات والظواهر من باب الظنّ الشخصي أو السببية المقيّدة ، وأمّا على القول باعتبارها من باب الظنّ النوعي والسببيّة المطلقة كما هو الأظهر فلا ملازمة قطعا . وعن الثاني بأنّ ما ذكر من كون التخصيص إلغاء للعموم لا جمع بين الدليلين مبنيّ على اعتبار العموم والظواهر من باب الموضوعية وصرف التعبّد ، وأمّا على اعتبارها من باب الكاشفيّة والظنّ بالمراد كما هو الحقّ فليس التخصيص إلغاء البتّة ، وليس مناصا عن هذا النحو من الإلغاء في كلّ جمع . [ حجّة الخصم وجوه : ] منها : أنّ الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّي ، والقطعي لا يعارض بالظنيّ . وفيه أنّ المراد إن كان قطعيّة دلالة الكتاب فباطل ، وإن كان قطعيّة صدوره فمسلّم ، لكن يعارضها قطعيّة دلالة الخاصّ بالإضافة إلى العامّ ، بمعنى أنّها أقوى ، فيتساويان حينئذ من تلك الجهة أو يكون الخاص أقوى . ومنها : ما حكي عن الشيخ « 2 » رحمه اللّه من الاعتماد على عموم أخبار طرح ما خالف الكتاب وما لا يوافق الكتاب ، فإنّ عمومها وإطلاقها يتناول المقام . والجواب عنها أنّ العمل بتلك الأخبار مستلزم لتخصيص عموم أدلّة حجيّة
--> ( 1 ) راجع المناهج : 117 . ( 2 ) العدّة 1 : 350 .